حميد مجيد هدو
55
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
البحث الثالث : بعض ملامح منهجه العلمي أ . ترابط العلوم بعضها مع بعض يقول الحيدري : أعتقد أنّ العلوم الدينيّة التي ذكرتها كالعرفان ، أنّها من العلم الديني ، والفلسفة جزء من العلم الديني ولكنّه الجزء العقلاني منه . برأي سماحته : التفسير هو متن العلم الديني ، وكذلك الفقه ، وأنّ هذه العلوم من دعائم الإسلام . فالفلسفة لا تدرس كعلم لذاته ؛ فمثلًا : إنّ شخصاً أمامي وأنا عندما أُريد أن أدرس العين والقلب لا يمكن فصلهما ، فهما جزء من وجود الشخص ، ولكن للغرض العلمي أعمل تخصّصاً للعين وتخصّصاً للقلب ليكون درس هذه ووظائفها أصحّ نتيجة وأكثر دقّة بوصف القلب له منهج في التعاطي ، والبصر له منهج آخر في التعاطي . من هنا يتصوّر السيّد الحيدري أنّ الذي يريد أن يفهم الدِّين لا يمكنه فهم الدِّين بصورة صحيحة إذا اقتصر على باب معرفيّ واحد كالفقه أو التفسير وأنّ فهمه سيكون « مجتزءاً » لو أراد أن يفهم الدِّين بعيداً عن العلوم الأخرى التي ذكرناها ، فيكون من قبيل من يريد أن يفهم وظائف العيون منفصلة عن الجملة العصبيّة ، فإنّه لا يكون حاذقاً بالعين ما لم يفهم موقعها من هذه المنظومة . فالحيدري يعتقد أنّ من يريد أن يفهم الدِّين الإسلامي لا يمكنه أن يحقّق هذا الفهم إذا لم يكن قادراً على فهم هذه المجموعة من العلوم التي نسمّيها ب : فلسفة وكلام وعرفان وتفسير وفقه وأصول ومنطق . ليس بإمكانه أن يفهم الدِّين كما ينبغي إذا لم يفهم تلك العلوم المعرفيّة التي ذكرناها . ولا ننسى آليات فهم الدِّين كاللّغة والنحو والصرف أيضاً ، فلها علاقة بفهم الدِّين ولها دورٌ ولكنّها خارج تلك المجموعة .